الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

595

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الحارث بن عوف ، فقال لهم - صلى اللّه عليه وسلم - : « كيف البلاد ؟ » فقالوا : واللّه إنا لمسنتون ، فادع اللّه لنا ، فقال - عليه السّلام - : « اللهم اسقهم الغيث » . ثم أقاموا أياما ورجعوا بالجائزة فوجدوا بلادهم قد أمطرت في ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وقدم عليه - زاده اللّه شرفا لديه - وفد خولان « 1 » ، في شعبان سنة عشر ، وكانوا عشرة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، نحن مؤمنون باللّه مصدقون برسوله ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، وركبنا حزون الأرض وسهولها ، والمنة للّه ولرسوله علينا ، وقدمنا زائرين لك . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أما ما ذكرتم من مسيركم إلى فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة ، وأما قولكم زائرين لك ، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة » . ثم قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما فعل صنم خولان الذي كانوا يعبدونه ؟ » قالوا : بدلنا اللّه به ما جئت به ، إلا أن عجوزا وشيخا كبيرين يتمسكان به ، وإن قدمنا عليه هدمناه إن شاء اللّه تعالى . ثم علمهم - صلى اللّه عليه وسلم - فرائض الدين ، وأمرهم بالوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وحسن الجوار ، وأن لا يظلموا أحدا ، ثم أجازهم ورجعوا إلى قومهم ، وهدموا الصنم . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد محارب « 2 » عام حجة الوداع ، وكانوا أغلظ العرب وأفظهم عليه أيام عرضه على القبائل يدعوهم إلى اللّه ، فجاءه - صلى اللّه عليه وسلم - منهم عشرة فأسلموا ، ثم انصرفوا إلى أهليهم . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد صداء « 3 » في سنة ثمان ، وذلك أنه لما انصرف

--> ( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 324 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 662 - 663 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 58 - 59 ) . ( 2 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 299 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 663 - 664 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 59 ) . ( 3 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 326 - 327 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 664 - 666 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 59 - 61 ) .